ابن منظور

174

لسان العرب

الأَواخِر أَي تعَمَّدوا طلبها فيها . والتَّحَرِّي : القَصْدُ والاجتهادُ في الطلب والعزمُ على تخصيص الشيء بالفعل والقول ؛ ومنه الحديث : لا تتَحَرَّوْا بالصلاة طلوعَ الشمسِ وغروبَها . وتحَرَّى فلانٌ بالمكان أَي تمكَّث . وقوله تعالى : فأُولئك تحرَّوْا رَشَداً ؛ أَي توَخَّوْا وعَمَدُوا ، عن أَبي عبيد ؛ وأَنشد لامرئ القيس : دِيمةٌ هَطْلاء فيها وطَفٌ ، * طَبَقُ الأَرضِ تحَرَّى وتَدُرْ وحكى اللحياني : ما رأَيتُ من حَرَاتِه وحَرَاه ، لم يزد على ذلك شيئاً . وحَرَى أَن يكون ذاك : في معنى عسَى . وتحَرَّى لك : تعَمَّده . وحِرَاء ، بالكسر والمد : جبل بمكة معروف ، يذكر ويؤَنث . قال سيبويه : منهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه يجعله اسماً للبقعة ؛ وأَنشد : ورُبَّ وَجْه مِن حِرَاءٍ مُنْحَن وأَنشد أَيضاً : ستَعْلم أَيَّنا خيراً قديماً ، * وأَعْظَمَنا ببَطْنِ حِرَاءَ نارا قال ابن بري : هكذا أَنشده سيبويه . قال : وهو لجرير ؛ وأَنشده الجوهري : أَلسْنا أَكرَمَ الثَّقَلَيْنِ طُرّاً ، * وأَعْظَمَهم ببطْن حِراءَ نارا قال الجوهري : لم يصرفه لأَنه ذهب به إِلى البلدة التي هو بها . وفي الحديث : كان يتَحَنَّثُ بحِراءٍ ، هو بالكسر والمد جبل من جبال مكة . قال الخطابي : كثير من المحدّثين يَغْلَطون فيه فيفْتَحون حاءه ويَقْصُرونه ويُميلونه ، ولا تجوز إِمالته لأَن الراء قبل الأَلف مفتوحة ، كما لا تجوز إِمالة راشد ورافع . ابن سيده : الحَرْوةُ حُرْقةٌ يَجِدُها الرجلُ في حَلْقه وصَدْره ورأْسه من الغَيْظ والوَجَع . والحَرْوة : الرائحة الكريهة مع حِدَّةٍ في الخَياشِيم . والحَرْوَةُ والحَراوةُ : حَرَافةٌ تكون في طَعْم نحو الخَرْدل وما أَشبهه حتى يقالُ : لهذا الكُحْل حَرَاوة ومَضاضَة في العين . النضر : الفُلْفُل له حَرَاوة ، بالواو ، وحَرَارة ، بالراء . يقال : إِني لأَجد لهذا الطعام حَرْوة وحَرَاوة أَي حَرارة ، وذلك من حَرافةِ شيء يؤْكل . قال الأَزهري : ذكر الليث الحِرَّ في المعتل ههنا ، وبابُ المضاعف أَولى به ، وقد ذكرناه في ترجمة حرح وفي ترجمة رحا . يقال : رَحَاه إِذا عَظَّمه ، وحَرَاه إِذا أَضاقَه ، والله أعلم . حزا : التَّحَزِّي : التَّكَهُّنُ . حَزَى حَزْياً وتَحَزَّى تكَهَّنَ ؛ قال رؤْبة : لا يأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّحَزِّي * فينا ، ولا قوْلُ العِدَى ذو الأَزِّ والحازِي : الذي ينظر في الأَعضاء وفي خِيلانِ الوجْه يتَكَهَّنُ . ابن شميل : الحازِي أَقَلُّ علماً من الطارق ، والطارقُ يكاد أَنْ يكون كاهِناً ، والحازِي يقول بظَنٍّ وخَوْف ، والعائِفُ العالم بالأُمور ، ولا يُسْتَعافُ إِلا مَنْ عَلِمَ وجَرَّبَ وعرَفَ ، والعَرّافُ الذي يَشُمُّ الأَرض فيعرف مَواقِعَ المياه ويعْرِفُ بأَيِّ بلد هو ويقول دَواءُ الذي بفلان كذا وكذا ، ورجل عَرّافٌ وعائِفٌ وعنده عِرَافة وعِيافَةٌ بالأُمور . وقال الليث : الحازِي الكاهِنُ ، حَزَا يَحْزُو ويَحْزِي ويتَحَزَّى ؛ وأَنشد : ومن تحَزَّى عاطِساً أَوطَرَقا وقال : وحازِيَةٍ مَلْبُونَةٍ ومُنَجِسٍ ، * وطارقةٍ في طَرْقِها لم تُسَدِّدِ